الشيخ محمد السند
314
بحوث في القواعد الفقهية
المتشرعة على سقوطه بالسفر مطلقاً ، كما هو الحال في القسم ، مدفوعة بأن القدر المتيقن من السيرة إنما هي فيما احتاج واضطر عرفاً إليه ، لا في كل سفر بحيث يجعلها كالمعلّقة ، والحال كذلك في القسم كما هو مقرر في بحث حقوق الزوجين . الجهة الرابع : تتمة القاعدة : أنّ اجبار الحاكم له على الفيء أو على الطلاق مع طلبها ، وهل ذلك بنحو التخيير للحاكم أو للزوجة ؟ أم انّه يتعين الاجبار على الفيء ولو بالتعزير أو غيره ، فإن لم يمكن ذلك أو لم ينفع اجبره على الطلاق ، فإن لم يمكن طلقها الحاكم عليه . ومن أدوات الاجبار التي ذكروها ان ينفق الحاكم من مال الزوج مع امتناعه ولو ببيع عقاره أو متاعه ، لان النفقة حق كالدين بعد عموم قاعدة الحاكم ولي الممتنع . وهل يقدّم ذلك على الحبس والتعزير أو ان ذلك يؤخر كما يظهر من جملة من الكلمات ، والظاهر من بعض الروايات الواردة في الدين أن الحبس مؤخر عند عدم القدرة على ماله . وأما الحصر بين الاجبار على الفيء بمراتبه المتعددة أو الطلاق فقد دلَّت عليه الآيات والروايات السابقة ، وانّه يدل عليه أولًا : قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 1 » وثانياً : قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ
--> ( 1 ) الطلاق : 2 .